الخميس، 8 يناير 2009

ثرثارة..

ثرثارة..

قال:
اصمتي عن الكلام
قلت:
وهل أكف بذلك عن الغرام
ردد مجددا
اصمتي عن الكلام
تساءلت
حتى لو صمت اللسان
هيهات أن تصمت العينان
فمنهما نيران الكلام
قال:
أرجوك اصمتي
قلت:
كيف الصمت عن الغرام بالغرام
فإن أغمضت العين أجفانها
تكون فارس الرؤى والأحلام
قال:
اذا جودي بالكلام
قلت:
الان حل الصمت
وتبعثر الكلام
فهي لحظات حب وهيام
أنت رسولها يا خير الأنام

نهاية أبو ريان
4/10/2001

الاثنين، 5 يناير 2009

قهوة

قهوة

عندما يأتي الصباح
كالطفلة
تتهادل من نومها
تحرك يديها
تفرك عينيها
تنكمش القرفصاء
في سريرها
تسحب غطائها
تعانقه
تسند قامتها بهدوء
يترنح رأسها
على مسندة السرير
كالدفلى
وهي لا تزال مغمضة عينيها
تلتقط تنهدات ونبرات تأوهات
وكأن النوم حبيباً يدغدغ جنباتها
فتنهض متثاقلة من نومها
تزيح ضوء الشمس بيدها
تشتم رائحة من بعيد
تقترب اليها بهدوء
شيئاً فشيئاً
يداعب عبير البخار شفاهها
تبتسم في صمت
تلمس فنجان القهوة
فيصحو هو أيضاً من غفوته

ويبتسم
فتفتح عينيها الذابلتين

لبرهة أتجمد في مكاني
يكبلني الذهول
فانا من جلب لها القهوة
ولم تكترث بي
بل عانقت صدر الفنجان وكأنه عشيقها
هو الذي يدفئها ويحميها
ولست أنا
فتساءلت عيناي في صمت
أكاد لا أفرق
من منكما يشتاق للآخر
أكاد انفجر غيظاً
من منكما يقبل الآخر
أهي حافة الفنجان
أم شفتيك

ترد بوقار
إني أقبل بخار القهوة يا حبيبي
فألتقط أنفاسي
وتغمر نكهتها قلبي
فيتخدر شعوري

لأنني أشتمك فيها
فأنت من صنعت القهوة
ففي أنفاسها أنفاسك
ومنك عطرها
فحينما ارتشفها
أكون أشتفك يا حبيبي
فكل صباح وأنت بخير
فكل صباح قهوتك وهي بخير
يا حبيبي
صباح الخير

فرددت
الآن عرفت
من منا يعشق الآخر
صباح القهوة يا حبيبتي

صباح تسعفنا شمسه
كل يوم
بعطرك
عطر القهوة

نهاية ابو ريان
9/11/2008

صولات حنين





صولات حنين
(كلمات عاجزة عن وصف خلجات القلب على فراق القائد الرمز الشهيد أبو عمار)

صعقت الدنيا
كأنما انشقت السماء
ارتسم الوجوم على الوجوه
تطايرت السحب
تلبدت، وارتدت السواد

حداد عمَ البلاد
حينما نعق الغراب في الأرجاء
نعيق صمَ الآذان
من أن الياسر قد ارتقى
وسرى الموت به إلى العلياء

أضحت المدامع نيران
والدمع جمر يكوي الوجنات
والقلب مقبرة المشاعر والذكريات
ذهب العقل وارتطم بالجدار
ووجم الجمع
كلّ سرحت به الأفكار

من شبل إلى شيخ
يهذي مترنحاً كما السكران
يعيش بين الواقع والخيال
يصيح في صحوة الاحتضار
أن كل ما قيل
عن موت الختيار
ما هو الا
فعل دجال محتال
وأن ما جرى هول من الأهوال

الشعب صرح في الأخبار
من دون شك
سممً الختيار

الشعب صاح في الأخبار
لقد شممنا رائحة الموت
منذ أن طار بالختيار الطيار

الشعب أكد في الأخبار
بعدك يا ياسر الشعب
أضحى فريسة لكل طمَاع

دمعت السماء
عمَ الصمت البلاد
لا يسمع سوى
صوت نحيب الأمطار
وأرواح تطلق في الصدور الآهات
تبحث بأنفاس مثقلة في طيات ما حولها
عن ابتسامة صادقة فيها براءة ابتسامة الأطفال
تطل من على شفاه تتراقص فيها فرحة الأبطال
بعد صولات من الكر والفر مع المحال

تبحث عن يد تلوح تبشر بالحرية والاستقلال
تقيم دولة حدودها شاهد وخنصرها بندقية
عن قلب تاريخ المحبة والأشواق
لم يدميه أو يغيره فراق

تنظر من حولك
لا ترى سوى شعب في أقصى درجات الاستنفار
كالجند في حالة الحرب
الكل حاملاً سلاحه معاهداً بالوفاء
الكوفية السمراء كطوق حمامة
تطوق الأعناق

العين مزغللة من هول المفاجأة
العين.. رغم زحمة المشاعر
لا تبصر سوى
وجه ملاك
جندي ببزته العسكرية على أهبة الاستعداد
وفي كل يوم يعلن أن القضية
قدر يروي أرجله مسيرة رجال
رأس تاجه كوفية وعقال
ترى فيهما دولة وعاصفة وحمامة سلام
تبحث عن غصن زيتون مشرّع في وجه بندقية
تبحث عن رجل يده لا تهاب الموت ولا الرمال

وفي عتمة الصمت
يأتي صوت من بعيد
ينتشل بقايا الشعب من قعر البئر
يعزف لحنا خالدا

ينادي واثقا
يا شعب الجبارين
سيرفع العلم شبل من أشبال فلسطين
فوق القدس ومآذن القدس
وكنائس القدس
اللهم فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد
إني قد بلغت

بعد برهة من قيامة الأرواح
نكست الأعلام
حينما ارتد الصوت مجلجلاً
مخترقاً وحشة الجوع والحصار
من بيروت إلى رام الله
أذن المؤذن كلمة إصرار
قالها أبا عمار
يريدونني أسيراً
أو طريداً
أو شهيداً
...
إني أقول لهم:
شهيداً .. شهيداً .. شهيداً

ومذاك اليوم
والشعب يهتف في الحادي عشر من أول تشرين
وعد فصدق
الصادق الأمين

أما أنا فكلما أبصر المكان
لا أرى فيه سوى قبر خليفة
عابس ونظره حائر
خذلته رعيته
فهان عليهم الهوان

فأين أنت منا سيدي
فقد التهمنا بعدك الإعصار
وعصفت بنا الرياح
وحكمنا من
أفشى فينا الفقر والثأر
والدمار

إننا ننتظر الخلاص بعودتك أبا عمار
فيا قيامة القبور أخرجي من أعماقك الثوار
وازفري كل ما في جوفك من أوكار

فقد أدمى الفراق وحدتنا
وتبعثرنا
وضاع منا الرشد في عهد الشيطان

فوداعاً
وداعاً أبا عمار

وحذاري ... حذاريً
فقضية الشعب على وشك الانهيار

نهاية أبو ريان
4/11/2008