الاثنين، 5 يناير 2009

صولات حنين





صولات حنين
(كلمات عاجزة عن وصف خلجات القلب على فراق القائد الرمز الشهيد أبو عمار)

صعقت الدنيا
كأنما انشقت السماء
ارتسم الوجوم على الوجوه
تطايرت السحب
تلبدت، وارتدت السواد

حداد عمَ البلاد
حينما نعق الغراب في الأرجاء
نعيق صمَ الآذان
من أن الياسر قد ارتقى
وسرى الموت به إلى العلياء

أضحت المدامع نيران
والدمع جمر يكوي الوجنات
والقلب مقبرة المشاعر والذكريات
ذهب العقل وارتطم بالجدار
ووجم الجمع
كلّ سرحت به الأفكار

من شبل إلى شيخ
يهذي مترنحاً كما السكران
يعيش بين الواقع والخيال
يصيح في صحوة الاحتضار
أن كل ما قيل
عن موت الختيار
ما هو الا
فعل دجال محتال
وأن ما جرى هول من الأهوال

الشعب صرح في الأخبار
من دون شك
سممً الختيار

الشعب صاح في الأخبار
لقد شممنا رائحة الموت
منذ أن طار بالختيار الطيار

الشعب أكد في الأخبار
بعدك يا ياسر الشعب
أضحى فريسة لكل طمَاع

دمعت السماء
عمَ الصمت البلاد
لا يسمع سوى
صوت نحيب الأمطار
وأرواح تطلق في الصدور الآهات
تبحث بأنفاس مثقلة في طيات ما حولها
عن ابتسامة صادقة فيها براءة ابتسامة الأطفال
تطل من على شفاه تتراقص فيها فرحة الأبطال
بعد صولات من الكر والفر مع المحال

تبحث عن يد تلوح تبشر بالحرية والاستقلال
تقيم دولة حدودها شاهد وخنصرها بندقية
عن قلب تاريخ المحبة والأشواق
لم يدميه أو يغيره فراق

تنظر من حولك
لا ترى سوى شعب في أقصى درجات الاستنفار
كالجند في حالة الحرب
الكل حاملاً سلاحه معاهداً بالوفاء
الكوفية السمراء كطوق حمامة
تطوق الأعناق

العين مزغللة من هول المفاجأة
العين.. رغم زحمة المشاعر
لا تبصر سوى
وجه ملاك
جندي ببزته العسكرية على أهبة الاستعداد
وفي كل يوم يعلن أن القضية
قدر يروي أرجله مسيرة رجال
رأس تاجه كوفية وعقال
ترى فيهما دولة وعاصفة وحمامة سلام
تبحث عن غصن زيتون مشرّع في وجه بندقية
تبحث عن رجل يده لا تهاب الموت ولا الرمال

وفي عتمة الصمت
يأتي صوت من بعيد
ينتشل بقايا الشعب من قعر البئر
يعزف لحنا خالدا

ينادي واثقا
يا شعب الجبارين
سيرفع العلم شبل من أشبال فلسطين
فوق القدس ومآذن القدس
وكنائس القدس
اللهم فاشهد اللهم فاشهد اللهم فاشهد
إني قد بلغت

بعد برهة من قيامة الأرواح
نكست الأعلام
حينما ارتد الصوت مجلجلاً
مخترقاً وحشة الجوع والحصار
من بيروت إلى رام الله
أذن المؤذن كلمة إصرار
قالها أبا عمار
يريدونني أسيراً
أو طريداً
أو شهيداً
...
إني أقول لهم:
شهيداً .. شهيداً .. شهيداً

ومذاك اليوم
والشعب يهتف في الحادي عشر من أول تشرين
وعد فصدق
الصادق الأمين

أما أنا فكلما أبصر المكان
لا أرى فيه سوى قبر خليفة
عابس ونظره حائر
خذلته رعيته
فهان عليهم الهوان

فأين أنت منا سيدي
فقد التهمنا بعدك الإعصار
وعصفت بنا الرياح
وحكمنا من
أفشى فينا الفقر والثأر
والدمار

إننا ننتظر الخلاص بعودتك أبا عمار
فيا قيامة القبور أخرجي من أعماقك الثوار
وازفري كل ما في جوفك من أوكار

فقد أدمى الفراق وحدتنا
وتبعثرنا
وضاع منا الرشد في عهد الشيطان

فوداعاً
وداعاً أبا عمار

وحذاري ... حذاريً
فقضية الشعب على وشك الانهيار

نهاية أبو ريان
4/11/2008

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق